له قلوبهم ) * : معناه : تتطامن وتخضع ، وهو مأخوذ من الخبت وهو المطمئن من الأرض
كما تقدم .
* ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ) * أي : من القرآن ، والمرية : الشك ، * ( حتى
تأتيهم الساعة ) * يعني يوم القيامة ، * ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) * قيل : يوم بدر ، وقيل :
الساعة ساعة موتهم ، واليوم [ العقيم ] يوم القيامة .
وقوله سبحانه : * ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا . . . ) * الآية ، ابتداء
معنى آخر ; وذلك أنه لما مات عثمان بن مظعون ، وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض
الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه . فنزلت هذه الآية مسوية بينهم
في أن الله تعالى يرزق جميعهم رزقا حسنا ، وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل ، وظاهر
الشريعة أن المقتول أفضل ، وقد قال بعض الناس : المقتول والميت في سبيل الله شهيدان ،
ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله ، والرزق الحسن يحتمل : أن يريد به رزق
الشهداء عند ربهم في البرزخ ، ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في الجنة ، وقرأت
فرقة : " مدخلا " - بضم الميم - ; من أدخل ; فهو محمول على الفعل [ المذكور ، وقرأت
فرقة : " مدخلا " - بفتح الميم - ; من دخل ; فهو محمول على فعل ] مقدر تقديره :
فيدخلون مدخلا ، ثم أخبر سبحانه عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه من الكفرة ، ووعد
المبغي عليه بأنه ينصره ، وذلك أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين لقيهم كفار في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 134
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٤