وقوله سبحانه : * ( ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر
بأمره ) * أي : سخر لنا سبحانه ما في الأرض من الحيوان والمعادن وسائر المرافق ، وباقي
الآية بين مما ذكر في غير هذا الموضع .
وقوله سبحانه : * ( لكل أمة جعلنا منسكا ) * الآية ، المنسك : المصدر ، فهو بمعنى :
العبادة والشرعة ، وهو أيضا موضع النسك ، وقوله : * ( هم ناسكوه ) * يعطي أن المنسك :
المصدر ، ولو كان الموضع لقال : هم ناسكون فيه .
وقوله سبحانه : * ( وإن جادلوك . . . ) * الآية موادعة محضة نسختها آية السيف ،
وباقي الآية وعيد .
وقوله سبحانه : * ( إن ذلك في كتاب ) * يعني : اللوح المحفوظ .
وقوله سبحانه : * ( إن ذلك على الله يسير ) * يحتمل أن تكون الإشارة إلى الحكم في
الاختلاف .
وقوله سبحانه : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ) *
يعني : أن كفار قريش كانوا إذا تلي عليهم القرآن ، وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم
والدعاء إلى التوحيد - عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم وعداوتهم ، وأنهم
يريدون ويتسرعون إلى السطوة بالتالين ، والسطو إيقاع ببطش ، ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 136
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٦