وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان ، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم ، وأن لا إله غيره ،
فأقروا بذلك ، والتزموه ، وأعلمهم أنه سيبعث الرسل إليهم مذكرة وداعية ، فشهد بعضهم
على بعض ، وشهد الله عليهم وملائكته " قال الضحاك بن مزاحم : من مات صغيرا ، فهو
على العهد الأول ، ومن بلغ ، فقد أخذه العهد الثاني ، يعني الذي في هذه الحياة المعقولة
الآن .
وقوله / ( شهدنا ) يحتمل أن يكون من قول بعض النسم لبعض ، فلا يحسن الوقف
على قوله : ( بلى ) ، ويحتمل أن يكون قوله : ( شهدنا ) من قول الملائكة ، فيحسن الوقف
على قوله : ( بلى ) .
قال السدي : المعنى : قال الله وملائكته : شهدنا ورواه عبد الله بن عمر ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله سبحانه : ( أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . . . ) الآية : المعنى :
لئلا تقولوا ، أو مخافة أن تقولوا ، والمعنى في هذه الآية : أن الكفرة لو لم يؤخذ عليهم
عهد ، ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد الله وعبادته ، لكانت لهم
حجتان :
إحداهما : أن يقولوا كنا عن هذا غافلين .
والأخرى : كنا تباعا لأسلافنا ، فكيف نهلك ، والذنب إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا ،
فوقع شهادة بعضهم على بعض ، وشهادة الملائكة عليهم ، لتنقطع لهم هذه الحجة .
وقوله سبحانه : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 93
مساهمون: الثعالبي
ص٩٣