وقوله سبحانه : ( والذين يمسكون بالكتاب ) عطف على قوله : ( للذين يتقون ) ،
وقرأ عاصم وحده ، في رواية أبي بكر " يمسكون " - بسكون الميم ، وتخفيف السين - ،
وقرأ الأعمش : " والذين استمسكوا " .
وقوله عز وجل : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) ، ( نتقنا ) : معناه : اقتلعنا
ورفعنا ، وقد تقدم قصص الآية في " البقرة " ، وقوله سبحانه : ( واذكروا ما فيه ) ، أي :
تدبروه واحفظوا أوامره ونواهيه ، فما وفوا .
وقوله سبحانه : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على
أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا . . . ) الآية ، قوله : ( من ظهورهم ) قال النحاة : هو
بدل اشتمال من قوله : ( من بني آدم ) ، وتواترت الأحاديث في تفسير هذه الآية عن
النبي صلى الله عليه وسلم من طرق : " أن الله عز وجل استخرج من ظهر آدم عليه السلام نسم بنيه ، ففي
بعض الروايات كالذر ، وفي بعضها : كالخردل " .
وقال محمد بن كعب : إنها الأرواح جعلت لها مثالات ، وروي عن عبد الله بن
عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أخذوا من ظهر آدم ، كما يؤخذ بالمشط من الرأس ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 92
مساهمون: الثعالبي
ص٩٢