قربننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام
وحكي عن بعض المشايخ ، أنه حج ماشيا ، فقيل له في ذلك ، فقال : العبد الآبق
يأتي إلى بيت مولاه راكبا ؟ لو قدرت أن أمشي على رأسي ، ما مشيت على قدمي .
قال عياض : وجدير لمواطن عمرت بالوحي ، والتنزيل ، وتردد فيها جبريل وميكائيل ،
وعرجت منها الملائكة والروح ، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح ، واشتملت تربتها
على جسد سيد البشر ، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر ، مدارس وآيات ،
ومساجد وصلوات ، ومشاهد الفضائل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات - أن تعظم
عرصاتها ، وتتنسم نفحاتها ، وتقبل ربوعها وجدراتها : [ الكامل ]
يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الأنام وخص بالآيات
عندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات
الأبيات . انتهى من " الشفا " .
وقوله سبحانه : ( ومن قوم موسى أمة يهدون ) ، أي : يرشدون أنفسهم ، وهذا الكلام
يحتمل أن يريد به وصف المؤمنين منهم ، على عهد موسى ، وما والاه من الزمن ، فأخبر
سبحانه ، أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل ، ويحتمل
أن يريد الجماعة التي آمنت بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ، على جهة الاستجلاب لإيمان
جميعهم ، وقوله : ( أسباطا ) : بدل من ( اثنتي ) ، والتمييز الذي بين العدد محذوف
تقديره : اثنتي عشرة فرقة أو قطعة أسباطا .
وقوله سبحانه : ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 87
مساهمون: الثعالبي
ص٨٧