وقوله سبحانه : ( أبصر به وأسمع ) ، أي : ما أسمعه سبحانه ، وما أبصره ، قال قتادة :
لا أحد أبصر من الله ، ولا أسمع .
قال * ع * : وهذه عبارة عن الإدراك ، ويحتمل أن يكون المعنى : أبصر به أي :
بوحيه وإرشاده ، هداك ، وحججك ، والحق من الأمور ، وأسمع به العالم ، فتكون
اللفظتان / أمرين لا على وجب التعجب .
وقوله سبحانه : ( ما لهم من دونه من ولي ) : الضمير في ( لهم ) يحتمل أن يرجع
إلى أهل الكهف ، ويحتمل أن يرجع إلى معاصري النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار ، ويكون في الآية
تهديد لهم .
وقوله سبحانه : ( أتل ما أوحي إليك ) ، أي : اتبع ، وقيل : اسرد بتلاوتك ما أوحي
إليك من كتاب ربك ، لا نقض في قوله ، ولا مبدل لكلماته ، وليس لك سواه جانب تميل
إليه ، وتستند ، و " الملتحد " الجانب الذي يمال إليه ، ومنه اللحد .
* ت * : قال النووي : يستحب لتالي القرآن إذا كان منفردا أن يكون ختمه في
الصلاة ، ويستحب أن يكون ختمه أول الليل أو أول النهار ، وروينا في مسند الإمام المجمع
على حفظه وجلالته وإتقانه وبراعته أبي محمد الدارمي رحمه الله تعالى ، عن سعد بن أبي
وقاص رضي الله عنه قال : إذ وافق ختم القرآن أول الليل ، صلت عليه الملائكة حتى
يصبح ، وإن وافق ختمه أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي . قال الدارمي : هذا
حديث حسن وعن طلحة بن مطرف ، قال : من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار ،
صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، وأية ساعة كانت من الليل ، صلت عليه الملائكة حتى
يصبح ، وعن مجاهد نحوه انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 520
مساهمون: الثعالبي
ص٥٢٠