قال * ع * : ويدل على هذا من الآية أنه سبحانه لما حكى قول من قال : ثلاثة ،
وخمسة ، قرن بالقول ، أنه رجم بالغيب ، ثم حكى هذه المقالة ، ولم يقدح فيها بشئ ،
وأيضا فيقوى ذلك على القول بواو الثمانية ، لأنها إنما تكون حيث عدد الثمانية صحيح .
وقوله سبحانه : ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) معناه على بعض الأقوال : أي :
بظاهر ما أوحينا إليك ، وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ، وقيل : معنى الظاهر ، أن
يقول : ليس كما تقولون ، ونحو هذا ، ولا يحتج هو على أمر مقرر في ذلك ، وقال
التبريزي : ( ظاهرا ) معناه : ذاهبا وأنشد : [ الطويل ]
. . . * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
ولم يبح له في هذه / الآية أن يماري ، ولكن قوله : ( إلا مراء ) مجاز من حيث
يماريه أهل الكتاب ، سميت مراجعته لهم مراء ، ثم قيد بأنه ظاهر ، ففارق المراء الحقيقي
المذموم ، و " المراء " : مشتق من المرية ، وهو الشك ، فكأنه المشاككة . * ت * : وفي
سماع ابن القاسم ، قال : كان سليمان بن يسار ، إذا ارتفع الصوت في مجلسه ، أو كان
مراء ، أخذ نعليه ، ثم قام . قال ابن رشد : هذا من ورعه وفضله ، و " المراء " في العلم منهي
عنه ، فقد جاء أنه لا تؤمن فتنته ، ولا تفهم حكمته انتهى من " البيان " .
والضمير في قوله : ( ولا تستفت فيهم ) عائد على أهل الكهف ، وفي قوله :
( منهم ) عائد على أهل الكتاب .
وقوله : ( فلا تمار فيهم ) ، أي : في عدتهم .
وقوله سبحانه : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله ) قد تقدم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 518
مساهمون: الثعالبي
ص٥١٨