حكم الشرع ، ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) ولا يشكر الله سعيا ولا عملا إلا أثاب عليه ،
وغفر بسببه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش : " فشكر الله له
فغفر له " .
وقوله سبحانه : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) يحتمل أن يريد ب " العطاء "
الطاعات لمريد الآخرة ، والمعاصي لمريد العاجلة ، وروي هذا التأويل عن ابن عباس ،
ويحتمل أن يريد بالعطاء رزق الدنيا ، وهو تأويل الحسن بن أبي الحسن ، وقتادة ، المعنى
أنه سبحانه يرزق في الدنيا من يريد العاجلة ومريد الآخرة ، وإنما يقع التفاضل والتباين في
الآخرة ، ويتناسب هذا المعنى مع قوله : ( وما كان عطاء ربك محظورا ) ، أي : ممنوعا ،
وقل ما تصلح هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي .
وقوله : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) الآية تدل دلالة ما على أن العطاء
في التي قبلها الرزق ، وباقي الآية معناه أوضح من أن يبين .
وقوله سبحانه : ( لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ) هذه الآية خطاب
للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد لجميع الخلق ، قاله الطبري وغيره ، ولا مرية في ذم من نحت عودا أو
حجرا ، وأشركه في عبادة ربه .
قال * ص * : ( فتقعد ) ، أي : فتصير ، بهذا فسره الفراء وغيره اه .
" والخذلان " ، في هذا بإسلام الله لعبده ، ألا يتكفل له بنصر ، والمخذول الذي أسلمه
ناصروه ، والخاذل من الظباء التي تترك ولدها .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 460
مساهمون: الثعالبي
ص٤٦٠