وقوله سبحانه : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . . . ) الآية : ( قضى ) ، في هذه
الآية : هي بمعنى أمر وألزم وأوجب عليكم ، وهكذا قال الناس ، وأقول : إن المعنى وقضى
ربك أمره ، فالمقضي هنا هو الأمر ، وفي مصحف ابن مسعود : " ووصى ربك " ، وهي
قراءة ابن عباس وغيره ، والضمير في ( تعبدوا ) لجميع الخلق ، وعلى هذا التأويل مضى
السلف والجمهور ، ويحتمل أن يكون ( قضى ) على مشهورها في الكلام ، ويكون الضمير
في ( تعبدوا ) للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة .
وقوله : ( فلا تقل لهما أف ) معنى اللفظة أنها اسم فعل ، كأن الذي يريد أن يقول :
أضجر أو أتقذر أو أكره ، ونحو هذا ، يعبر إيجازا بهذه اللفظة ، فتعطي معنى الفعل
المذكور ، وإذا كان النهي عن التأفيف فما فوقه من باب أحرى ، وهذا هو مفهوم الخطاب
الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور .
قال * ص * : وقرأ الجمهور ( الذل ) بضم الذال ، وهو ضد العز ، وقرأ ابن
عباس وغيره بكسرها ، وهو الانقياد ضد الصعوبة انتهى ، وباقي الآية بين .
قال ابن الحاجب في " منتهى الوصول " ، وهو المختصر الكبير : المفهوم ما دل عليه
اللفظ في غير محل النطق ، وهو : مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة ، فالأول : أن يكون حكم
المفهوم موافقا للمنطوق في الحكم ، ويسمى فحوى الخطاب ، ولحن الخطاب ، كتحريم
الضرب من قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) وكالجزاء / بما فوق المثقال من قوله تعالى :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 461
مساهمون: الثعالبي
ص٤٦١