وقوله سبحانه : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم . . . ) الآية : ( يهدي ) ، في
هذه الآية بمعنى يرشد ، ويتوجه فيها أن تكون بمعنى " يدعو " و " التي " يريد بها الحالة
والطريقة ، وقالت فرقة : " التي هي أقوم " : لا إله إلا الله ، والأول أعم ، " والأجر الكبير "
الجنة ، وكذلك حيث وقع في كتاب الله فضل كبير ، وأجر كبير ، فهو الجنة ، قال الباجي
قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : إن استطعت أن تجعل القرآن إماما ، فافعل ، فهو الإمام
الذي يهدي إلى الجنة . قال أبو سليمان الداراني : ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال ،
ولولا أني أدع التفكر فيها ، ما جزتها ، وقال : إنما يؤتى على أحدكم من أنه إذا ابتدأ
السورة ، أراد آخرها . قال الباجي . وروى ابن لبابة عن العتبي عن سحنون ، أنه رأى
عبد الرحمن بن القاسم في النوم ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : وجدت عنده ما
أحببت ! قال له : فأي أعمالك وجدت أفضل ؟ قال : تلاوة القرآن ، قال : قلت له :
فالمسائل ، فكان يشير بأصبعه ، كأنه يلشيها ، فكنت أسأله عن ابن وهب ، فيقول لي : هو
في عليين . انتهى من " سنن الصالحين " .
وقوله سبحانه : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) : سقطت
الواو من ( يدع ) في خط المصحف .
قال ابن عباس وقتادة ومجاهد : هذه الآية نزلت ذامة لما يفعله الناس من الدعاء على
أموالهم في وقت الغضب والضحر ، فأخبر سبحانه أنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت ، كما
يدعون بالخير في وقت التثبت ، فلو أجاب الله دعاءهم ، أهلكهم ، لكنه سبحانه يصفح ولا
يجيب دعاء الضجر المستعجل ، ثم عذر سبحانه بعض العذر في أن الإنسان له عجلة
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 455
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥٥