قال * ع * : كأنه جعله بمنزلة قوله : رب بقدرتك علي ، وقضائك ، ويحتمل أن
تكون باء السبب .
وقوله سبحانه : ( هذا صراط علي مستقيم ) : المعنى : هذا أمر إلي يصير ، والعرب
تقول : طريقك في هذا / الأمر على فلان ، أي : إليه يصير النظر في أمرك ، والآية تتضمن
وعيدا ، وظاهر قوله : ( عبادي ) : الخصوص في أهل الإيمان والتقوى ، فيكون الاستثناء
منقطعا ، وإن أخذنا العباد عموما ، كان الاستناء متصلا ، ويكون الأقل في القدر من حيث
لا قدر للكفار ، والنظر الأول أحسن ، وإنما الغرض ألا يقع في الاستثناء الأكثر من الأقل ،
وإن كان الفقهاء قد جوزوه .
وقوله : ( لموعدهم ) : أي : موضع اجتماعهم ، عافانا الله من عذابه بمنه ، وعاملنا
بمحض جوده وكرمه .
وقوله سبحانه : ( إن المتقين في جنات وعيون * ادخلوها بسلام . . . ) الآية :
ال ( سلام ) ، هنا : يحتمل أن يكون السلامة ، ويحتمل أن يكون التحية ، وال ( غل ) :
الحقد ، قال الداوودي : عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ونزعنا ما في صدورهم . . . ) الآية ، قال : " إذا
خلص المؤمنون من الصراط ، حبسوا على صراط بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من
بعض بمظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة ،
والله ، لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة من منزله في الدنيا " . انتهى .
وال ( سرر ) : جمع سرير ، و ( متقابلين ) : الظاهر أن معناه : في الوجوه ، إذ الأسرة
متقابلة ، فهي أحسن في الرتبة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 401
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠١