الرابع : المستقدمين : سائر الأمم ، والمستأخرين أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد .
الخامس : قال الحسن : معناه : المتقدمين في الطاعة ، والمستأخرين في المعصية .
انتهى .
* ت * : والحديث المتقدم ، إن صح ، فلا بد من تأويله ، فإن الصحابة ينزهون عن
فعل ما ذكر فيه ، فيؤول بأن ذلك صدر من بعض المنافقين ، أو بعض الأعراب الذين قرب
عهدهم بالإسلام ، ولم يرسخ الإيمان في قلوبهم ، وأما ابن عباس ، فإنه كان يومئذ / صغيرا
بلا شك ، هذا إن كانت الآية مدنية ، فإن كانت مكية ، فهو يومئذ في سن الطفولية ،
وبالجملة فالظاهر ضعف هذا الحديث من وجوه . انتهى ، وباقي الآية بين .
( ولقد خلقنا الإنسان ) : يعني : آدم ، قال ابن عباس : خلق من ثلاثة : من طين
لازب ، وهو اللازق الجيد ، ومن صلصال ، وهو الأرض الطيبة يقع عليها الماء ، ثم
ينحسر ، فيتشقق وتصير مثل الخزف ، ومن حمأ مسنون ، وهو الطين فيه الحمأة ،
وال ( مسنون ) : قال معمر : هو المنتن ، وهو من أسن الماء ، إذا تغير ، ورد من جهة
التصريف ، وقيل غير هذا ، وفي الحديث : " إن الله تعالى عز وجل خلق آدم من جميع أنواع
التراب : الطيب والخبيث ، والأسود والأحمر " .
وقوله : ( والجان ) : يراد به : جنس الشياطين ، وسئل وهب بن منبه عنهم ، فقال هم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 399
مساهمون: الثعالبي
ص٣٩٩