أجناس .
قال * ع * : والمراد بهذه الخلقة إبليس أبو الجن ، وقوله : ( من قبل ) ، لأن
إبليس خلق قبل آدم بمدة ، و ( السموم ) ، في كلام العرب : إفراط الحر حتى يقتل : من
نار ، أو شمس ، أو ريح ، وأما إضافة " النار " إلى " السموم " في هذه الآية ، فيحتمل أن تكون
النار أنواعا ، ويكون السموم أمرا يختص بنوع منها ، فتصح الإضافة حينئذ ، وإن لم يكن
هذا ، فيخرج هذا على قولهم : " مسجد الجامع ، ودار الآخرة " ، على حذف مضاف .
قوله عز وجل : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون *
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا
إبليس أبى أن يكون من الساجدين * قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين * قال لم
أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون ) :
أخبر الله سبحانه الملائكة بعجب عندهم ، وذلك أنهم كانوا مخلوقين من نور ، فهي
مخلوقات لطاف ، فأخبرهم سبحانه أنه يخلق جسما حيا ذا بشرة ، وأنه يخلقه من صلصال ،
والبشرة هي وجه الجلد في الأشهر من القول ، وقوله : ( من روحي ) : إضافة خلق وملك
إلى خالق ومالك ، وقول إبليس : ( لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال . . . ) الآية :
ليس إباءته نفس كفره عند الحذاق ، لأن إباءته إنما هي معصية فقط ، وإنما كفره بمقتضى
قوله ، وتعليله ، إذ يقتضي أن الله خلق خلقا مفضولا ، وكلف خلقا أفضل منه ، أن يذل له ،
فكأنه قال : وهذا جور ، وقد تقدم تفسير أكثر هذه المعاني .
وقوله عز وجل : ( قال فأخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين *
قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم * قال
رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض . . . ) الآية : قوله : ( بما أغويتني ) : قال أبو
عبيدة وغيره : أقسم بالإغواء .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 400
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٠