وجائز أن يكون ذلك ، وهم يرونهم بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو ،
وجائز أن يكون ذلك ، وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر .
وروي أن ذلك النداء هو عند اطلاع أهل الجنة عليهم .
وقوله سبحانه : ( أو مما رزقكم الله ) إشارة إلى الطعام . قاله السدي .
فيقول لهم أهل الجنة : إن الله حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين ، وإجابة أهل
الجنة بهذا الحكم هو عن أمر الله تعالى .
ومعنى قوله تعالى : ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ) أي بالإعراض والاستهزاء . بمن
يدعوهم إلى الإسلام .
( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي : خدعتهم بزخرفها ، واعتقادهم أنها الغاية القصوى .
وقوله : ( فاليوم ننساهم ) هو من إخبار الله عز وجل عما يفعل بهم والنسيان هنا
بمعنى الترك ، أي : نتركهم في العذاب ، كما تركوا النظر / للقاء هذا اليوم . قاله ابن
عباس وجماعة .
" وما كانوا " عطف على " ما " من قوله : " كما نسوا " ، ويحتمل أن تقدر " ما " الثانية
زائدة ، ويكون قوله : " وكانوا " عطفا على قوله : " نسوا " .
وقوله سبحانه : ( ولقد جئناهم بكتاب ) الضمير في " جئناهم " لمن نقدم ذكره ،
و " الكتاب " اسم جنس ، واللام في " لقد " لام قسم .
وقال يحيى بن سلام : بل الكلام تم في ( يجحدون ) ، وهذا الضمير لمكذبي نبيا
محمد صلى الله عليه وسلم وهو ابتداء كلام آخر ، والمراد بالكتاب القرآن ، ( وعلى علم ) معناه : على
بصيرة .
وقوله سبحانه : ( هل ينظرون ) أي ينتظرون ( إلا تأويله ) ، أي مآله وعاقبته يوم
القيامة . قاله ابن عباس وغيره .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 36
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦