فاعتنقه ، وقال : فرجت عني ، فرج الله عنك .
قال * ع * : فرضي الله عنهم ، كيف كان خلقهم في العلم ، وقال بهذا التأويل
جماعة ، وهو الصواب ، وأما تأويل من قال : إن المعنى : وظنوا أنهم قد كذبهم من أخبرهم
عن الله ، فغير صحيح ، ولا يجوز هذا على الرسل ، وأين العصمة والعلم .
* ت * : قال عياض : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل
وظنوا أنهم قد كذبوا ) ، على قراءة التخفيف ؟ قلنا : المعنى في ذلك ما قالته عائشة
رضي الله عنها معاذ الله ، أن تظن الرسل ذلك بربها ، وإنما معنى ذلك أن الرسل ، لما
استيأسوا ، ظنوا أن من وعدهم النصر من أتباعهم ، كذبوهم ، وعلى هذا أكثر المفسرين ،
وقيل : الضمير في " ظنوا " عائد على الأتباع والأمم ، لا على الأنبياء والرسل ، وهو قول ابن
عباس والنخعي وابن جبير وجماعة ، وبهذا المعنى قرأ مجاهد : " كذبوا " بالفتح ، فلا
تشغل بالك من شاذ التفسير بسواه مما لا يليق بمنصب العلماء ، فكيف بالأنبياء ، انتهى من
" الشفا " .
وقوله سبحانه : ( جاءهم نصرنا ) : أي : بتعذيب أممهم الكافرة .
( فنجي من نشاء ) : أي : من أتباع الرسل .
( ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) : أي : الكافرين ، و " البأس " : العذاب .
وقوله سبحانه : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) : أي : في قصص
يوسف وإخوته وسائر الرسل الذين ذكروا على الجملة ، ولما كان ذلك كله في القرآن ، قال
عنه : ( ما كان حديثا يفترى ) ، و ( الذي بين يديه ) التوراة والإنجيل ، وباقي الآية بين
واضح .
* ت * : كنت في وقت أنظر في " السيرة " لابن هشام ، وأتأمل أبو في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهي أول خطبة خطبها بالمدينة ، فإذا هاتف يقول : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي
الألباب ما كان حديثا يفترى ) ، وقد كان حصل في القلب عبرة في أمره صلى الله عليه وسلم وأفاضل
أصحابه ، رضي الله عنهم أجمعين ، وسلك بنا مناهجهم المرضية ، والحمد لله ، وسلام
على عباده الذين اصطفى / وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 357
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٧