ضمن ذلك الطعن على مكذبيه ، والضمير في ( لديهم ) : عائد على إخوة يوسف ،
و ( أجمعوا ) : معناه : عزموا ، و " الأمر " ، هنا : هو إلقاء يوسف في الجب ، وحكى
الطبري عن أبي عمران الجوني ، أنه قال : والله ما قص الله نبأهم ، ليعيرهم ، إنهم
الأنبياء من أهل الجنة ، ولكن الله قص علينا نبأهم ، لئلا يقنط عبده .
وقوله سبحانه : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين . . . ) الآية خطاب
للنبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله : ( وما تسألهم عليه من أجر . . . ) الآية توبيخ للكفرة ، وإقامة للحجة
عليهم ، ثم ابتدأ الإخبار عن كتابه العزيز ، أنه ذكر وموعظة لجميع العالم ، نفعنا الله به ،
ووفر حظنا منه .
وقوله سبحانه : ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) : يعني ب ( الآية ) ، هنا :
المخلوقات المنصوبة للاعتبار الدالة على توحيد خالقها سبحانه ، وفي مصحف
عبد الله : " يمشون / عليها " .
وقوله سبحانه : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) : قال ابن عباس : هي
في أهل الكتاب ، وقال مجاهد وغيره : هي في العرب ، وقيل : نزلت بسبب قول
قريش في الطواف ، والتلبية : " لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك " ،
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك ، يقول له : قط قط ،
أي : قف هنا ، لا تزد : إلا شريكا هو لك ، وال ( غاشية ) : ما يغشى ويغطي ويغم ،
و ( بغتة ) : أي : فجأة ، وهذه الآية من قوله : ( وكأين من آية ) ، وإن كانت في الكفار ، فإن
العصاة يأخذون من ألفاظها بحظ ويكون الإيمان حقيقة ، والشرك لغويا ، كالرياء ، فقد قال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 354
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٤