تفسير سورة الرعد
قيل : مكية إلا بعض آيات ، وقيل : مدنية ، والظاهر أن المدني فيها كثير .
قوله عز وجل : ( آلمر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ) : قال ابن
عباس : هذه الحروف هي من قوله : " أنا الله أعلم وأرى " .
وقوله سبحانه : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد . . . ) الآية : قال جمهور
الناس ، لا عمد للسموات البتة ، وهذا هو الحق و " العمد " : اسم جمع .
قوله سبحانه : ( ثم استوى على العرش ) : " ثم " ، هنا : لعطف الجمل ، لا للترتيب ،
لأن الاستواء على العرش قبل رفع السماوات ، ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كان
الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض " وقد تقدم
القول في هذا ، وفي معنى الاستواء .
* ت * : والمعتقد في هذا : أنه سبحانه مستو على العرش على الوجه الذي قاله ،
وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 358
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٨