وقوله : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث . . . ) الآية : ذكر
كثير من المفسرين أن يوسف عليه السلام لما عدد في هذه الآية نعم الله عنده ، تشوق إلى
لقاء ربه ولقاء الجلة وصالحي سلفه وغيرهم من المؤمنين ، ورأى أن الدنيا قليلة فتمنى
الموت في قوله : ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) .
وقال ابن عباس : لم يتمن الموت نبي غير يوسف ، وذكر المهدوي تأويلا آخر ،
وهو الأقوى عندي : أنه ليس في الآية تمني موت ، وإنما تمنى عليه السلام الموافاة على
الإسلام لا الموت ، وكذا قال القرطبي في " التذكرة " ، أن معنى الآية : إذا جاء أجلي ،
توفني مسلما ، قال : وهذا القول هو المختار عند أهل التأويل ، والله أعلم ، انتهى ،
وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به " ، إنما يريد ضرر الدنيا ، كالفقر ،
والمرض ونحو ذلك ، ويبقى تمني الموت ، مخافة فساد الدين مباحا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في
بعض أدعيته : " وإذا أردت بالناس فتنة ، فاقبضني إليك غير مفتون " .
وقوله : ( أنت ولي ) : أي القائم بأمري ، الكفيل بنصرتي ورحمتي .
وقوله عز وجل : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) : ( ذلك ) : إشارة إلى ما تقدم
من قصة يوسف ، وهذه الآية تعريض لقريش ، وتنبيه على آية صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 353
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٣