وقوله : ( لا تثريب عليكم ) عفو جميل ، وقال عكرمة : أوحى الله إلى يوسف بعفوك
عن إخوتك ، رفعت لك ذكرك ، و " التثريب " : اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء
معتقد ونحوه ، وعبر بعض الناس عن التثريب بالتعيير ، ووقف بعض القراءة ( عليكم ) ،
وابتدأ : ( اليوم يغفر الله لكم ) ، ووقف أكثرهم : ( اليوم ) وابتدأ : ( يغفر الله لكم ) على
جهة الدعاء وهو تأويل ابن إسحاق والطبري ، وهو الصحيح الراجح في المعنى ، لأن
الوقف الآخر فيه حكم على مغفرة الله ، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي .
وقوله : ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ) : قال النقاش : روي أن هذا
القميص كان من ثياب الجنة ، كساه الله إبراهيم ، ثم توارثه بنوه .
قال * ع * : وهذا يحتاج إلى سند والظاهر أنه قميص يوسف كسائر القمص ،
وقول يوسف : ( يأت بصيرا ) فيه دليل على أن هذا كله بوحي وإعلام من الله تعالى ،
وروي أن يعقوب وجد ريح يوسف وبينه وبين القميص مسيرة ثمانية أيام ، قاله ابن
عباس ، وقال : هاجت ريح ، فحملت عرفه ، وقول يعقوب : ( إني لأجد ريح يوسف ) :
مخاطبة لحاضريه ، فروي أنهم كانوا حفدته ، وقيل : كانوا بعض بنيه ، وقيل : كانوا / قرابته
و ( تفندون ) معناه : تردون رأيي ، وتدفعون في صدره ، وهذا هو التفنيد لغة ، قال منذر بن
سعيد : يقال : شيخ مفند ، أي : قد فسد رأيه والذي يشبه أن تفنيدهم ليعقوب ، إنما كان
لأنهم كانوا يعتقدون أن هواه قد غلبه في جانب يوسف .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 350
مساهمون: الثعالبي
ص٣٥٠