وقوله تعالى : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) : روي أن إخوة
يوسف كانوا ردوا البضاعة الموجودة في الرحال ، وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن ،
فلذلك قالوا : ( لقد علمتم ) ، أي : لقد علمتم منا التحري ، وروي أنهم كانوا قد اشتهروا
بمصر بصلاح وتعفف ، وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم ، لئلا تنال زروع الناس ،
فلذلك قالوا : ( لقد علمتم ) ، والتاء في " تالله " بدل من الواو ، ولا تدخل التاء في القسم
إلا في هذا الاسم .
قال ابن العربي في " أحكامه " : قال الطبري : قوله تعالى : ( قالوا جزاؤه من
وجد في رحله ) على حذف مضاف ، تقديره : جزاؤه استعباد أو استرقاق من وجد في
رحله . انتهى .
وقولهم : ( كذلك نجزي الظالمين ) : أي : هذه سنتنا وديننا في أهل السرقة ، أن
يتملك السارق ، كما تملك هو الشئ المسروق .
وقوله سبحانه : ( فبدأ بأوعيتهم . . . ) الآية : بدؤه أيضا من أوعيتهم تمكين للحيلة ،
وإبعاد لظهور أنها حيلة ، وأضاف الله سبحانه الكيد إلى ضميره ، لما خرج القدر الذي أباح
به ليوسف أخذ أخيه مخرج ما هو في اعتقاد الناس كيد ، وقال السدي والضحاك :
( كدنا ) : معناه : صنعنا ، و ( دين الملك ) : فسره ابن عباس بسلطانه ، وفسره قتادة
بالقضاء والحكم ، وهذا متقارب ، قال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( كذلك
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 341
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤١