يامين شقيق يوسف .
وقوله : ( فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) : يحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة ،
ويحتمل الإشارة إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ، ونحو ذلك ، و ( تبتئس ) : من
البؤس ، أي : لا تحزن ، ولا تهتم ، وهكذا عبر المفسرون .
وقوله سبحانه : ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن
أيتها العير إنكم لسارقون ) : هذا من الكيد الذي يسره الله ليوسف عليه السلام ، وذلك أنه
كان في دين يعقوب ، أن يستبعد السارق ، وكان في دين مصر ، أن يضرب ، ويضعف عليه
العزم ، فعلم يوسف أن إخوته لثقتهم ببراءة ساحتهم سيدعون في السرقة إلى حكمهم ،
فتحيل لذلك ، واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء وإدخال الهم على يعقوب
وعليهم ، لما علم في ذلك من الصلاح في الآجل ، وبوحي لا محالة ، وإرادة من الله
محنتهم بذلك ، و ( السقاية ) : الإناء الذي به يشرب الملك ، وبه كان يكيل الطعام للناس ،
هكذا نص جمهور المفسرين ابن عباس وغيره ، وروي أنه كان من فضة ، وهذا قول
الجمهور ، وكان هذا الجعل بغير علم من " يامين " ، / قاله السدي وهو الظاهر ، " فلما
فصلت العير " بأوقارها ، وخرجت من مصر فيما روي أمر بهم فحبسوا ، وأذن مؤذن أيتها
العير إنكم لسارقون ، ومخاطبة العير مجاز ، والمراد أربابها .
* ت * : قال الهروي : قوله تعالى : ( أيتها العير ) : الإبل والحمير التي
يحمل عليها الأحمال ، وأراد أصحاب العير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : " يا خيل الله ، اركبي "
أراد : يا أصحاب خيل الله اركبي ، وأنث " أيا " ، لأنه للعير ، وهي جماعة ، انتهى . فلما
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 339
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٩