الله تعالى عليه من أجل جمعه بين هاتين الحالتين العظيمتين .
وقوله : ( لا تدخلوا من باب واحد ) : قيل : خشي عليهم العين ، لكونهم أحد عشر
لرجل واحد ، وكانوا أهل جمال وبسطة ، قاله ابن عباس وغيره .
وقوله سبحانه : ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) ، روي أنه لما ودعوا أباهم ،
قال لهم : بلغوا ملك مصر سلامي ، وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ، ويدعو لك ، ويشكر
صنيعك معنا ، وفي كتاب أبي منصور المهراني أنه خاطبه بكتاب قرئ على يوسف ،
فبكى .
وقوله سبحانه : ( ما كان يغنى عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب
قضاها ) : بمثابة قولهم : لم يكن في ذلك دفع قدر الله ، بل كان أربا ليعقوب قضاه ،
فالاستثناء ليس من الأول ، والحاجة هي أن يكون طيب النفس بدخولهم من أبواب متفرقة ،
خوف العين ، ونظير هذا الفعل أن النبي صلى الله عليه وسلم سد كوة في قبر بحجر ، وقال : " إن هذا لا
يغني شيئا ، ولكنه تطييب لنفس الحي " ، ثم أثنى الله عز وجل على يعقوب ، بأنه لقن ما
علمه الله من هذا المعنى ، وأن أكثر الناس ليس كذلك ، وقال قتادة : معناه : لعامل بما
علمناه ، وقال سفيان : من لا يعمل لا يكون عالما .
قال * ع * : وهذا لا يعطيه اللفظ ، أما أنه صحيح في نفسه يرجحه المعنى وما
تقتضيه منزلة يعقوب عليه السلام .
وقوله : ( إني أنا أخوك ) قال ابن إسحاق وغيره : أخبره بأنه أخوه حقيقة ،
واستكتمه ، وقال له : لا تبال بكل ما تراه من المكروه في تحيلي في أخذك منهم ، وكان
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 338
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٨