انتهى ، وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( وشروه بثمن بخس ) : يقال :
اشتريت بمعنى بعت ، وشريت بمعنى اشتريت ، لغة انتهى ، وعلى هذا ، فلا مانع من حمل
اللفظ على ظاهره ، ويكون " شروه " بمعنى : " اشتروه " .
قال * ع * : روي أن إخوة يوسف لما علموا أن الوراد قد أخذوه جاؤوهم ،
فقالوا : هذا عبد قد أبق منا ، ونحن نبيعه منكم ، فقارهم يوسف على هذه المقالة ، خوفا
منهم ، ولينفذ الله أمره ، وال ( بخس ) : مصدر وصف به الثمن ، وهو بمعنى النقص .
وقوله : ( دراهم معدودة ) : عبارة عن قلة الثمن ، لأنها دراهم ، لم تبلغ أن توزن
لقلتها ، وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما كان دون الأوقية ، وهي أربعون درهما .
وقوله سبحانه : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) : وصف يترتب في إخوة يوسف ، وفي
الوراد ، ولكنه في إخوة يوسف أرتب ، إذ حقيقة الزهد في الشئ إخراج حبه من القلب
ورضفه من اليد ، وهذه كانت حال إخوة يوسف في يوسف ، وأما الوراد ، فإن تمسكهم به
وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز ، قال ابن العربي في " أحكامه " : ( وكانوا فيه من
الزاهدين ) : أي : إخوته والواردة ، أما إخوته ، فلأن مقصودهم زوال عينه ، وأما الواردة ،
فلأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم . انتهى .
وقوله سبحانه : ( وقال الذي اشتراه من مصر لأمرته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ) :
روي أن مبتاع يوسف ورد به مصر البلد المعروف ، ولذلك لا ينصرف ، فعرضه في السوق ،
وكان أجمل الناس ، فوقعت فيه مزايدة / حتى بلغ ثمنا عظيما ، فقيل : وزنه من ذهب ، ومن
فضة ، ومن حرير ، فاشتراه العزيز ، وهو كان حاجب الملك وخازنه ، واسم الملك
الريان بن الوليد ، وقيل : مصعب بن الريان ، وهو أحد الفراعنة ، واسم العزيز المذكور :
" قطيفين " ، قاله ابن عباس ، وقيل : " أظفير " ، وقيل : " قنطور " ، واسم امرأته : " راعيل " ، قاله
ابن إسحاق ، وقيل : " زليخا " ، قال البخاري : و ( مثواه ) : مقامه .
وقوله : ( أو نتخذه ولدا ) أي : نتبناه ، وكان فيما يقال : لا ولد له ، ثم قال تعالى :
( وكذلك ) ، أي : وكما وصفنا ( مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه ) فعلنا ذلك ،
و ( الأحاديث ) : الرؤيا في النوم ، قاله مجاهد ، وقيل : أحاديث الأنبياء والأمم ، والضمير
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 317
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٧