الفارسي ، وهذا والأول في المعنى واحد .
وقوله : ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ) : إنابة منه عليه السلام ،
وتسليم لأمر ربه ، والسؤال الذي وقع النهي عنه ، إنما هو سؤال العزم الذي معه محاجة
وطلبة ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه ، وأما السؤال ، على جهة الاسترشاد والتعلم ،
فغير داخل في هذا ، ثم قيل له : ( اهبط بسلام ) ، وذلك عند نزوله من السفينة ،
وال ( سلام ) ، هنا : السلامة والأمن ، وال ( بركات ) الخير والنمو في كل الجهات ، وهذه
العدة ، تعم جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، قاله محمد بن كعب القرظي ، ثم قطع قوله :
( وأمم ) على وجه الابتداء ، وهؤلاء هم الكفار إلى يوم القيامة .
وقوله سبحانه : ( تلك ) إشارة إلى القصة ، وباقي الآية بين .
وقوله عز وجل : ( وإلى عاد أخاهم هودا . . . ) الآية : عطف على قوله : ( ولقد
أرسلنا نوحا إلى قومه ) [ هود : 25 ] .
وقوله : ( ويا قوم استغفروا ربكم . . . ) الآية : الاستغفار : طلب المغفرة ، فقد
يكون ذلك باللسان ، وقد يكون بإنابة القلب وطلب الاسترشاد .
وقوله : ( ثم توبوا إليه ) ، أي : بالإيمان من كفركم ، والتوبة : عقد في ترك متوب
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 287
مساهمون: الثعالبي
ص٢٨٧