عليه ، فمعنى الآية : ألا إنهم يسرون العداوة ، ويتكتمون بها ، لتخفى في ظنهم عن الله وهو
سبحانه حين تغشيهم بثيابهم ، وإبلاغهم في التستر ، يعلم ما يسرون ، و ( يستغشون ) : معناه
يجعلونها أغشية وأغطية .
قال * ص * : قرأ الجمهور : " يثنون " - بفتح الياء - ، مضارع ثنى الشئ ثنيا :
طواه . انتهى ، وقرأ ابن عباس وجماعة : " تثنوني صدورهم " - بالرفع - ، على وزن
" تفعوعل " ، وهي تحتمل المعنيين المتقدمين ، وحكى الطبري عن ابن عباس على هذه
القراءة . أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يأتون النساء والحدث إلا ويستغشون ثيابهم ،
كراهية أن يفضوا بفروجهم إلى السماء .
وقوله عز وجل : ( وما من دابة في الأرض إلى علي الله رزقها . . . ) الآية ، المراد
جميع الحيوان المحتاج إلى رزق ، والمستقر : صلب الأب ، و " المستودع " : بطن الأم ، وقيل
غير هذا ، وقد تقدم .
وقوله : ( في كتاب ) : إشارة إلى اللوح المحفوظ .
قال * ص * : ( ليبلوكم ) اللام متعلقة ب " خلق " وقيل : بفعل محذوف ، أي : أعلم
بذلك ليبلوكم ، انتهى .
( ولئن قلت ) : اللام في " لئن " : مؤذنة بأن اللام في ( ليقولن ) لام قسم ، لا جواب
شرط ، وقولهم : ( إن هذا إلا سحر مبين ) تناقض منهم ، لأنهم مقرون بأن الله خلق
السماوات والأرض ، وهم مع ذلك ينكرون ما هو أيسر من ذلك ، وهو البعث من القبور ،
وإذ خلق السماوات والأرض ، أكبر من خلق الناس .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 273
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧٣