غضب من موسى على القبط ، ودعاء عليهم ، لما عتوا وعاندوا ، وقدم للدعاء تقرير نعم الله
عليهم وكفرهم بها ، و ( آتيت ) معناه : أعطيت ، واللام في ( ليضلوا ) لام كي ، ويحتمل أن
تكون لام الصيرورة والعاقبة ، المعنى : آتيتهم ذلك ، فصار أمرهم إلى كذا ، وقرأ حمزة
وغيره : " ليضلوا " ( بضم الياء ) ، على معنى : ليضلوا غيرهم .
وقوله : ( ربنا اطمس على أموالهم ) : هو من طموس الأثر والعين ، وطمس الوجوه
منه ، وتكرير قوله : ( ربنا ) استغاثة ، كما يقول الداعي : يا الله ، يا الله ، روي أنهم حين
دعا موسى بهذه الدعوة ، رجع سكرهم حجارة ، ودراهمهم ودنانيرهم وحبوب أطعمتهم ،
رجعت حجارة ، قاله قتادة وغيره ، وقال مجاهد وغيره : معناه : أهلكها ودمرها .
وقوله : ( واشدد على قلوبهم ) : بمعنى : اطبع واختم عليهم بالكفر ، قاله مجاهد
والضحاك .
وقوله : ( فلا يؤمنوا ) : مذهب الأخفش وغيره : أن الفعل منصوب ، عطفا على
قوله : ( ليضلوا ) ، وقيل : منصوب في جواب الأمر ، وقال الفراء والكسائي : هو مجزوم
على الدعاء ، وجعل رؤية العذاب نهاية وغاية ، وذلك لعلمه من الله أن المؤمن عند رؤية
العذاب لا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ، ولا يخرجه من كفره ، ثم أجاب الله دعوتهما ، قال
ابن عباس : العذاب هنا : الغرق ، وروي أن هارون كان يؤمن على دعاء موسى ، فلذلك
نسب الدعوة إليهما ، قاله محمد بن كعب القرظي ، قال البخاري : ( وعدوا ) : من
العدوان . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 263
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٣