وقول فرعون : ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل . . . ) الآية : روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن جبريل عليه السلام قال : ما أبغضت أحدا قط بغضي لفرعون ، ولقد
سمعته يقول : ( آمنت . . . ) الآية ، فأخذت من حال البحر ، فملأت فمه ، مخافة أن
تلحقه رحمة الله " ، وفي بعض الطرق : " مخافة أن يقول لا إله إلا الله ، فتلحقه
الرحمة " .
قال * ع * : فانظر إلى كلام فرعون ، ففيه مجهلة وتلعثم ، ولا عذر لأحد في
جهل هذا ، وإنما العذر فيما لا سبيل / إلى علمه ، كقول علي رضي الله عنه : أهللت
بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، والحال : الطين ، والآثار بهذا كثيرة مختلفة الألفاظ ، والمعنى
واحد .
وقوله سبحانه : ( الآن وقد عصيت قبل ) ، وهذا على جهة التوبيخ له ، والإعلان
بالنقمة منه ، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من ملك موصل عن الله ، أو كيف شاء الله ،
ويحتمل أن يكون هذا الكلام معنى حاله وصورة خزيه ، وهذه الآية نص في رد توبة
المعاين .
وقوله سبحانه : ( فاليوم ننجيك ببدنك . . . ) الآية : يقوي أنه صورة حاله ، لأن هذه
الألفاظ إنما يظهر أنها قيلت بعد غرقه ، وسبب هذه المقالة ، على ما روي : أن بني إسرائيل
بعد عندهم غرق فرعون وهلاكه ، لعظمه في نفوسهم ، وكذب بعضهم أن يكون فرعون
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 264
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٤