مدلولهما ، والاستفهام هنا : على سبيل التحقير . انتهى . وهو حسن .
وقوله : ( إن الله سيبطله ) : إيجاب عن عدة من الله تعالى .
وقوله ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) : يحتمل أن يكون ابتداء خبر من الله عز
وجل ، ويحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام ، وكذلك قوله : ( ويحق الله
الحق . . . ) الآية ، محتمل للوجهين ، وكون ذلك كله من كلام موسى أقرب ، وهو الذي
ذكر الطبري ، وأما قوله : ( بكلماته ) : فمعناه بكلماته السابقة الأزلية في الوعد بذلك .
وقوله عز وجل : ( فما آمن لموسى إلا ذرية وهو من قومه على خوف من فرعون
وملئهم ) واختلف المتأولون في عود الضمير الذي في ( قومه ) ، فقالت فرقة : هو عائد على
موسى ، وذلك في أول مبعثه ، وملأ الذرية ، هم أشراف بني إسرائيل .
قال * ص * : وهذا هو الظاهر ، وقالت فرقة : الضمير في ( قومه ) عائد على
( فرعون ) ، وضمير ( ملئهم ) عائد على الذرية .
قال * ع * : ومما يضعف عود الضمير على موسى : أن المعروف من أخبار بني
إسرائيل أنهم كانوا قوما تقدمت فيهم النبوات ، ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل
كفرت به ، فدل على أن الذرية من قوم فرعون .
وقوله سبحانه : ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا . . . ) الآية :
هذا ابتداء حكاية قول موسى لجماعة بني إسرائيل ، مؤنسا لهم ، ونادبا إلى التوكل على الله
عز وجل الذي بيده النصر قال المحاسبي : قلت لأبي جعفر محمد بن موسى : إن الله عز
وجل يقول : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) [ المائدة : 23 ] فما السبيل إلى هذا
التوكل الذي ندب الله إليه ، وكيف دخول الناس فيه ؟ قال : إن الناس متفاوتون في التوكل ،
وتوكلهم على قدر إيمانهم وقوة علومهم ، قلت : فما معنى إيمانهم ؟ قال : تصديقهم
بمواعيد الله عز وجل ، وثقتهم بضمان الله تبارك وتعالى ، قلت : من أين فضلت الخاصة
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 260
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٠