وفي مصحف أبي : " فأجمعوا أمركم ، وادعوا شركاءكم " قال الفارسي : وقد
ينتصب " الشركاء " ب " واو مع " ، كما قالوا : جاء البرد والطيالسة .
وقوله : ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) : أي : ملتبسا مشكلا ، ومنه قوله عليه
السلام في الهلال : " فإن غم عليكم " .
وقوله : ( ثم اقضوا إلى ولا تنظرون ) : أي : أنفذوا قضاءكم إن نحوي ، ولا تؤخروني ،
والنظرة : التأخير .
وقوله سبحانه : ( فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف ) : مضى
شرح هذه المعاني .
وقوله سبحانه : ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) : مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في
معناها جميع الخلق .
وقوله سبحانه : ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ) : الضمير في ( من بعده ) عائد
على نوح عليه السلام .
وقوله تعالى : ( فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع
على قلوب المعتدين ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا
وكانوا قوما مجرمين ) : معنى هذه الآية ضرب المثل لحاضري نبينا محمد عليه السلام ،
ليعتبروا بمن سلف ، و ( البينات ) المعجزات ، والضمائر في ( ما كانوا ليؤمنوا ) وفي
( كذبوا ) تعود الثلاثة على قوم الرسل ، وقيل : الضمير في كذبوا يعود على " قوم نوح " وقد
تقدم تفسير نظيرها " في الأعراف " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 258
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٨