الله الذين إذا رؤوا ، ذكر الله ، وشر عباد الله المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ،
الباغون للبرآء العيب " . انتهى من " الكوكب الدري " .
وقوله : ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) يعني : في الآخرة ، ويحتمل في الدنيا لا
يخافون أحدا من أهل الدنيا ، ولا من أعراضها ، ولا يحزنون على ما فاتهم منها ، والأول
أظهر ، والعموم في ذلك صحيح : لا يخافون في الآخرة جملة ، ولا في الدنيا الخوف
الدنيوي .
وذكر الطبري عن جماعة / من العلماء مثل ما في الحديث في الأولياء ، أنهم هم
الذين إذا رآهم أحد ، ذكر الله ، وروي فيهم حديث ، " أن أولياء الله هم قوم يتحابون في
الله ويجعل لهم يوم القيامة منابر من نور ، وتنير وجوههم ، فهم في عرصات القيامة لا
يخافون ولا يحزنون " وروى عمر بن الخطاب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن من عباد
الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ، لمكانتهم من الله ، قالوا : ومن
هم ، يا رسول الله ؟ قال : قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام ، ولا أموال . . . "
الحديث ، ثم قرأ : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
* ت * : وقد خرج هذا الحديث أبو داود والنسائي ، قال أبو داود في هذا الحديث :
فوالله ، إن وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، ذكره بإسناد آخر . انتهى .
ورواه أيضا ابن المبارك في " رقائقه " بسنده ، عن أبي مالك الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
أقبل على الناس ، فقال : " يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء
ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله عز وجل " ، فقال
أعرابي : انعتهم لنا ، يا نبي الله ، فقال : هم ناس من أبناء الناس ، لم تصل بينهم أرحام
متقاربة ، تحابوا في الله ، وتصافوا فيه ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم
عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا ، يفزع الناس يوم القيامة ، وهم لا يفزعون ، وهم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 254
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٤