ففي الصحيح ، بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الغزوة بعينها : " إن بالمدينة قوما ما سلكتم واديا
ولا قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر " انتهى .
وقوله سبحانه : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة . . . ) الآية : قالت فرقة : إن
المؤمنين الذين / كانوا بالبادية سكانا ومبعوثين لتعليم الشرع ، لما سمعوا قول الله عز
وجل : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب . . . ) الآية [ التوبة : 120 ] ،
أهمهم ذلك ، فنفروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، خشية أن يكونوا عصاة في التخلف عن الغزو ، فنزلت
هذه الآية في نفرهم ذلك .
وقالت فرقة : سبب هذه الآية أن المنافقين ، لما نزلت الآيات في المتخلفين ، قالوا :
هلك أهل البوادي ، فنزلت هذه الآية مقيمة لعذر أهل البوادي .
قال * ع * : فيجئ قوله : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ) :
عموم في اللفظ ، والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر ، وتجئ هذه الآية مبينة لذلك .
وقالت فرقة : هذه الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الكافة النفير والقتال ، وقال ابن
عباس ما معناه : أن هذه الآية مختصة بالبعوث والسرايا والآية المتقدمة ثابتة الحكم مع
خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو ، وقالت فرقة : يشبه أن يكون التفقه في الغزو وفي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 227
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٧