تأخر عنه بعد العلم ، فيظهر والله أعلم ، أن الآية الأولى باق حكمها ، كما قال ابن عباس ،
وتكون الثانية ليست في معنى الغزو ، بل في شأن التفقه في الدين على الإطلاق وهذا هو
الذي يفهم من استدلالهم بالآية على فضل العلم ، وقد قالت فرقة : إن هذه الآية ليست في
معنى الغزو ، وإنما سببها قبائل من العرب أصابتهم مجاعة ، فنفروا إلى المدينة لمعنى
المعاش ، فكادوا يفسدونها ، وكان أكثرهم غير صحيح الإيمان ، وإنما أضرعه الجوع ،
فنزلت الآية في ذلك ، والإنذار في الآية عام للكفر والمعاصي ، والحذر منها أيضا ، كذلك
قال ابن المبارك في " رقائقه " أخبرنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال
إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا ، جعل فيه ثلاث خصال : فقها في الدين ، وزهادة في
الدنيا ، وبصره بعيوبه . انتهى .
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين أمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) قيل : إن هذه الآية
نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافة ، فهي من التدريج الذي كان في أول الإسلام .
قال * ع * : وهذا ضعيف فإن هذه السورة من آخر ما نزل .
وقالت فرقة : معنى الآية أن الله تبارك وتعالى أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق
منهم الجنس الذي يليه من الكفرة .
وقوله سبحانه : ( وليجدوا فيكم غلظة ) : أي : خشونة وبأسا ، ثم وعد سبحانه في
آخر الآية وحض على التقوى التي هي ملاك الدين والدنيا ، وبها يلقى العدو ، وقد قال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 230
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٠