على كبده ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن الله قد عودك في الدعاء خيرا ، فادع الله ،
فقال : " أتحب ذلك ؟ " قال : نعم فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتى مالت السماء ، فأظلت ،
ثم سكبت فملؤوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر ، فلم نجدها جاوزت العسكر ، رواه الحاكم في
" مستدركه على الصحيحين " ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، يعني : مسلما
والبخاري انتهى في " السلاح " ، ووصل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إلى أوائل بلد العدو
فصالحه أهل أذرح وأيلة وغيرهما على الجزية ونحوها ، وانصرف ، والزيغ المذكور هو ما
همت به طائفة من الانصراف ، لما لقوا من المشقة والعسرة . قاله الحسن .
وقيل : زيغها إنما كان بظنون لها ساءت في معنى عزم النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الغزوة ،
لما رأته من شدة الحال وقوة العدو والمقصود ، ثم أخبر عز وجل ، أنه تاب أيضا على هذا
الفريق ، وراجع به ، وآنس بإعلامه للأمة بأنه رؤوف رحيم ، والثلاثة الذين خلفوا هم
كعب بن مالك وهلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع العامري ، وقد خرج حديثهم
بكماله البخاري ومسلم ، وهو في السير ، فلذلك اختصرنا سوقه ، وهم الذين تقدم فيهم :
( وآخرون مرجون لأمر الله ) [ التوبة : 106 ] ، ومعنى ( خلفوا ) أخروا ، وترك النظر في
أمرهم ، قال كعب : وليس بتخلفنا عن الغزو ، وهو بين من لفظ الآية .
وقوله : ( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) ، ( ظنوا ) ، هنا بمعنى : أيقنوا ، قال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 224
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٤