فهذا هو الذي تظاهرت به أقوال المتأولين ، وقالت جماعة من الفقهاء : المراد بهذه الآية
الزكاة المفروضة ، وقوله تعالى : ( تطهرهم وتزكيهم بها ) : أحسن ما يحتمل أن تكون هذه
الأفعال مسندة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم .
وقوله سبحانه : ( وصل عليهم ) : معناه : ادع لهم ، فإن في دعائك لهم سكونا
لأنفسهم وطمأنينة ووقارا ، فهي عبارة عن صلاح المعتقد ، والضمير في قوله : ( ألم
يعلموا ) قال ابن زيد : يراد به الذين لم يتوبوا من المتخلفين ، ويحتمل أن يراد به الذين
تابوا ، وقوله : ( ويأخذ الصدقات ) قال الزجاج : معناه : ويقبل الصدقات ، وقد جاءت
أحاديث صحاح في معنى الآية ، منها حديث أبي هريرة : " إن الصدقة قد تكون قدر اللقمة
يأخذها الله بيمينه ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل
الجبل " ، ونحو هذا من الأحاديث التي هي عبارة عن القبول والتحفي بصدقة العبد .
وقوله : ( عن عباده ) : هي بمعنى " من " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 211
مساهمون: الثعالبي
ص٢١١