وقوله سبحانه : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى
عالم الغيب والشهادة . . . ) الآية : هذه الآية صيغتها صيغة أمر مضمنها الوعيد .
وقال الطبري : المراد بها الذين اعتذروا من المتخلفين وتابوا .
قال * ع * : والظاهر أن المراد بها الذين اعتذروا ، ولم يتوبوا وهم المتوعدون ،
وهم الذي في ضمير ( ألم يعلموا ) ، ومعنى : ( فسيرى الله عملكم ) ، أي : موجودا
معرضا للجزاء عليه بخير أو بشر .
وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله سبحانه : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
ورسوله ) هذه الآية نزلت بعد ذكر المؤمنين ، ومعناها : الأمر ، أي : اعملوا بما يرضي الله
سبحانه ، وأما الآية المتقدمة ، وهي قوله تعالى : ( قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله
عملكم ورسوله ) [ التوبة : 94 ] ، فإنها نزلت بعد ذكر المنافقين ، ومعناها : التهديد ، وذلك
لأن / النفاق موضع ترهيب ، والإيمان موضع ترغيب ، فقوبل أهل كل محل من الخطاب
بما يليق بهم . انتهى .
وقوله سبحانه : ( وآخرون مرجون لأمر الله ) : عطف على قوله أولا : ( وآخرون
اعترفوا ) : ومعنى الإرجاء : التأخير ، والمراد بهذه الآية فيما قال ابن عباس وجماعة : الثلاثة
الذين خلفوا ، وهم كعب بن مالك ، وصاحباه ، على ما سيأتي إن شاء الله ، وقيل : إنما
نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا معرضين للتوبة مع بنائهم مسجد الضرار ، وعلى
هذا : يكون ( الذين اتخذوا ) بإسقاط واو العطف بدلا من ( آخرون ) ، أو خبر مبتدأ ،
تقديره : هم الذين ، وقرأ عاصم وعوام القراء ، والناس في كل قطر إلا ب " المدينة " :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 212
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٢