على كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، في كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن في كل
غداة من القوة ما يأتي على ذلك أجمع " ، وأما قوله سبحانه : ( ورضوان من الله أكبر ) ،
ففي الحديث الصحيح ، أن الله عز وجل يقول لعباده إذا استقروا في الجنة : " هل رضيتم ؟ !
فيقولون : وكيف لا نرضى ، يا ربنا ؟ فيقول : إني سأعطيكم أفضل من هذا كله ، رضواني ،
أرضي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا . . . " الحديث ، وقوله : ( أكبر ) : يريد : أكبر من
جميع ما تقدم ، ومعنى الآية والحديث متفق ، وقال الحسن بن أبي الحسن : وصل إلى
قلوبهم برضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شئ أصابوه
من لذة الجنة ، قال الإمام الفخر : وإنما كان الرضوان أكبر ، لأنه عند العارفين نعيم
روحاني ، وهو أشرف من النعيم الجسماني . انتهى . أنظره في أوائل " آل عمران " .
قال * ع * : ويظهر أن يكون قوله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) إشارة إلى
منازل المقربين الشاربين من تسنيم ، والذين يرون كما يرى النجم الغابر في الأفق ، وجميع
من في الجنة راض ، والمنازل مختلفة ، وفضل الله متسع ، و ( الفوز ) : النجاة والخلاص ،
ومن أدخل الجنة فقد فاز ، والمقربون هم في الفوز العظيم ، والعبارة عندي ب " سرور
وكمال " أجود من العبارة عنها ب " لذة " ، واللذة أيضا مستعملة في هذا .
وقوله سبحانه : ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) : أي : بالسيف و ( المنافقين ) ، أي :
باللسان والتعنيف والاكفهرار في الوجه ، وبإقامة الحدود عليهم .
قال الحسن : وأكثر ما كانت الحدود يومئذ تصيب المنافقين ، ومذهب الطبري ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم ويسترهم ، وأما قوله : ( واعظ عليهم ) ، فلفظة عامة في
الأفعال والأقوال ، ومعنى الغلظ : خشن الجانب ، فهو ضد قوله تعالى : ( واخفض جناحك
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 196
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٦