وقوله : ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله . . . ) الآية : ( يحادد ) : معناه :
يخالف ويشاق .
وقوله سبحانه ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) :
( يحذر ) : خبر عن حال قلوبهم .
وقال الزجاج وغيره : " يحذر " : الأمر ، وإن كان لفظه لفظ الخبر ، كأنه قال :
" ليحذر " .
وقوله سبحانه : ( قل استهزءوا ) : لفظه لفظ الأمر ، / ومعناه التهديد ، ثم أخبر
سبحانه ، أنه مخرج لهم ما يحذرونه إلى حين الوجود ، وقد فعل ذلك تبارك وتعالى في
" سورة براءة " ، فهي تسمى " الفاضحة " ، لأنها فضحت المنافقين .
وقوله سبحانه : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب . . . ) الآية : نزلت
على ما ذكر جماعة من المفسرين في وديعة بن ثابت ، وذلك أنه مع قوم من المنافقين كانوا
يسيرون في غزوة تبوك ، فقال بعضهم : هذا يريد أن يفتح قصور الشام ، ويأخذ حصون بني
الأصفر ، هيهات هيهات ! فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وقال لهم : قلتم كذا وكذا ،
فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : رأيت
قائل هذه المقالة " وديعة " متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها ، والحجارة تنكبه ، وهو
يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقوله : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم
تستهزءون ) ، ثم حكم سبحانه عليهم بالكفر ، فقال لهم : ( لا تعتذروا قد كفرتم ) الآية .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 193
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٣