لا ينازعكموها إلا ظالم " .
واختلف الناس في سبب نزول هذه الآية ، فقال مجاهد : أمروا بالهجرة ، فقال
العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال عثمان بن طلحة : أنا حاجب الكعبة ، وقال محمد بن
كعب : إن العباس وعليا وعثمان بن طلحة تفاخروا فنزلت الآية ، وقيل غير هذا .
/ وقوله سبحانه : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
أعظم درجة عند الله . . . ) الآية : لما حكم سبحانه في الآية المتقدمة بأن الصنفين لا
يستوون ، بين ذلك في هذه الآية الأخيرة ، وأوضحه ، فعدد الإيمان والهجرة والجهاد بالمال
والنفس ، وحكم على أن أهل هذه الخصال أعظم درجة عند الله من جميع الخلق ، ثم
حكم لهم بالفوز برحمته ورضوانه ، والفوز : بلوغ البغية ، إما في نيل رغيبة ، أو نجاة من
هلكة ، وينظر إلى معنى هذه الآية الحديث : " دعوا لي أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل
أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ، ولأن أصحاب هذه الخصال على سيوفهم
انبنى الإسلام ، وتمهد الشرع .
وقوله سبحانه : ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ) ، هذا وعد كريم من رب
رحيم ، وفي الحديث الصحيح : " إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، يقول الله عز وجل لهم :
هل رضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى ، يا ربنا ؟ فيقول : إني سأعطيكم أفضل من ذلك !
رضواني أرضي عليكم ، فلا أسخط عليهم أبدا . . . " الحديث .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 170
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٠