وقوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا
الكفر على الإيمان " ، ظاهر هذه المخاطبة : أنها لجميع المؤمنين كافة ، وهي باقية الحكم
إلى يوم القيامة ، وروت فرقة أنها نزلت في الحض على الهجرة ، ورفض بلاد الكفر .
وقوله سبحانه : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم . . . )
الآية : هذه الآية تقوي مذهب من رأى أن هذه الآية والتي قبلها إنما مقصودهما الحض على
الهجرة ، وفي ضمن قوله : ( فتربصوا ) : وعيد بين .
وقوله : ( بأمره ) ، قال الحسن : الإشارة إلى عذاب أو عقوبة من الله تعالى .
وقال مجاهد : الإشارة إلى فتح مكة ، وذكر الأبناء في هذه الآية دون التي قبلها ،
لما جلبت ذكرهم المحبة ، والأبناء : صدر في المحبة وليسوا كذلك ، في أن تتبع آراؤهم ،
كما في الآية المتقدمة ، واقترفتموها : معناه : اكتسبتموها ، ومساكن : جمع مسكن - بفتح
الكاف : ، مفعل من السكنى ، وما كان من هذا معتل الفاء ، فإنما يأتي على مفعل ( بكسر
العين ) ، كموعد وموطن .
وقوله سبحانه : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ) ، هذه مخاطبة لجميع
المؤمنين يعدد الله تعالى نعمه عليهم ، والمواطن المشار إليها بدر والخندق والنضير وقريظة
وخيبر وغيرها ، وحنين واد بين مكة والطائف .
وقوله : ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين رأى جملته اثني عشر
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 171
مساهمون: الثعالبي
ص١٧١