وقوله سبحانه : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ، قررت الآيات قبلها أفعال الكفرة ،
ثم حض على القتال مقترنا بذنوبهم ، لتنبعث الحمية مع ذلك ، ثم جزم الأمر بقتالهم في
هذه الآية مقترنا بوعد وكيد يتضمن النصر عليهم ، والظفر بهم .
وقوله سبحانه : ( يعذبهم الله بأيديكم ) ، معناه : بالقتل والأسر ، و ( ويخزهم ) ،
معناه : يذلهم على ذنوبهم ، يقال : خزي الرجل يخزى خزيا ، إذا ذل من حيث وقع في عار ،
وأخزاه غيره ، وخزي يخزى خزاية / إذا استحى ، وأما قوله تعالى : ( ويشف صدور قوم
مؤمنين ) ، فيحتمل أن يريد جماعة المؤمنين ، لأن كل ما يهد من الكفر هو شفاء من هم
صدور المؤمنين ، ويحتمل أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين ، وروي أنهم خزاعة ، قاله
مجاهد والسدي ، ووجه تخصيصهم أنهم الذين نقض فيهم العهد ، ونالتهم الحرب ، وكان
يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير ، ويقتضي ذلك قول الخزاعي المستنصر بالنبي صلى الله عليه وسلم : [ الرجز ]
ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
وفي آخر الرجز :
وقتلونا ركعا وسجدا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 167
مساهمون: الثعالبي
ص١٦٧