استقامة الأعمال ، بامتثال الأمر واجتناب المنهي عنه ، وإذا كان مجازا ، قصرت الجوارح في
الأعمال ، إذ لم تبلغ قوته إليها . انتهى .
( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ) : قوله : " من بعد " ، يريد به من بعد
الحديبية ، وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة قبل ذلك ، وكان يقال
لها الهجرة الثانية ، ( وجاهدوا معكم ) : لفظ يقتضي / أنهم تبع لا صدر .
وقوله سبحانه : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ، قال من تقدم
ذكره : هذه في المواريث ، وهي ناسخة للحكم المتقدم ذكره .
وقالت فرقة ، منها مالك : إن الآية ليست في المواريث ، وهذا فرار من توريث الخال
والعمة ونحو ذلك .
وقالت فرقة : هي في المواريث ، إلا أنها نسخت بآية المواريث المبينة ، وقوله : ( في
كتاب الله ) : معناه : القرآن ، أي : ذلك مثبت في كتاب الله .
وقيل : في اللوح المحفوظ .
كمل تفسير السورة ، والحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
تسليما .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 160
مساهمون: الثعالبي
ص١٦٠