وقوله سبحانه : ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض . . . ) الآية : قال
المفسرون : إن هؤلاء الموصوفين بالنفاق ، إنما هم من أهل عسكر الكفار ممن كان الإسلام
داخل قلوبهم ، خرجوا مع المشركين إلى بدر ، منهم مكره وغير مكره ، فلما أشرفوا على
المسلمين ، ورأوا قلتهم ، ارتابوا ، وقالوا مشيرين إلى المسلمين : غر هؤلاء دينهم .
قال * ع * : ولم يذكر أحد ممن شهد بدرا بنفاق إلا ما ظهر بعد ذلك من معتب
ابن قشير ، فإنه القائل يوم أحد : ( لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا ) [ آل عمرام ،
154 ] وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة ، لما وصلهم خروج قريش في قوة عظيمة ، قالوا
هذه المقالة ، ثم أخبر الله سبحانه بأن من توكل عليه ، وفوض أمره إليه ، فإن عزته سبحانه
وحكمته كفيلة بنصره ، وقوله سبحانه : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون
وجوهم وأدبارهم . . . ) الآية : هذه الآية تتضمن التعجيب مما حل بالكفار يوم بدر ، قاله
مجاهد وغيره ، وفي ذلك وعيد لمن بقي منهم ، وقوله : و ( أدبارهم ) ، قال جل المفسرين :
يريد أستاههم ، ولكن الله كريم كنى ، وقال ابن عباس ، والحسن : أراد ظهورهم وما أدبر
منهم وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه : ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله
بذنوبهم . . . ) الآية : الدأب : العادة في كلام العرب ، وهو مأخوذ من دأب على العمل ،
إذا لازمه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 144
مساهمون: الثعالبي
ص١٤٤