وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون * وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا . . . ) الآية : هذا أمر من الله سبحانه بما فيه
داعية النصر ، وسبب العز ، وهي وصية منه سبحانه بحسب التقييد الذي في آية الضعف ،
والفئة الجماعة ، أصلها : " فئوة " ، وهي من : " فأوت " ، أي : جمعت ، ثم أمر سبحانه بإكثار
ذكره هناك ، إذ هو عصمة المستنجد ، ووزر المستعين .
قال قتادة : افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون ، عند الضراب والسيوف .
قال * ع * : وهذا ذكر خفي ، لأن رفع الصوت في موطن القتال رديء مكروه ،
إذا كان ألغاطا ، فأما إن كان من الجميع عند الحملة ، فحسن فات في عضد العدو ، قال
قيس بن عباد : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاث ، عند قراءة القرآن ،
وعند الجنازة ، وعند القتال ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أطلبوا إجابة الدعاء عند القتال ، وإقامة
الصلاة ، ونزول الغيث " وكان ابن عباس يكره التلثم عند القتال .
قال النووي : وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ، عن القدر الذي يصير به المرء
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 141
مساهمون: الثعالبي
ص١٤١