وقوله عز وجل : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . . . ) الآية : روي
عن مجاهد وغيره : أن قائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث المذكور ، وفيه نزلت هذه
الآية .
قال * ع * : وترتب أن يقول النضر مقالة ، وينسبها القرآن إلى جميعهم ، لأن
النضر كان فيهم موسوما بالنبل والفهم ، مسكونا إلى قوله ، فكان إذا قال قولا قاله منهم
كثير ، واتبعوه عليه ، حسب ما يفعله الناس أبدا بعلمائهم وفقهائهم .
* ت * : وخرج البخاري بسنده ، عن أنس بن مالك ، قال : قال أبو جهل : اللهم إن
كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزلت :
( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ، إلى : ( عن المسجد الحرام ) اه ، والمشار إليه ب
( هذا ) هو القرآن وشرع محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي حملهم على هذه المقالة هو الحسد ، فعميت
بصائرهم عن الهدى ، وصمموا على أن هذا ليس بحق ، نعوذ بالله من جهد البلاء ، وسوء
القضاء ، وحكى ابن فورك : أن هذه المقالة خرجت منهم مخرج العناد ، وهذا بعيد في
التأويل ، ولا يقول هذا على جهة العناد عاقل ، وقراءة الناس إنما هي بنصب " الحق " ،
على أنه خبر " كان " ، ويكون " هو " فصلا ، فهو حينئذ اسم ، و " أمطر " إنما تستعمل غالبا في
المكروه ، و " مطر " في الرحمة ، قاله أبو عبيدة .
وقوله سبحانه : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . . . ) الآية : قالت فرقة : نزلت
هذه الآية كلها بمكة ، وقالت فرقة : نزلت كلها بعد وقعة بدر ، حكاية عما مضى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 129
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٩