على فائت ، وهذا من أخبار القرآن بالغيوب قبل أن تكون ، فكان كما أخبر ، ثم أخبر
سبحانه عن الكافرين ، وأنهم يجمعون إلى جهنم ، والحشر : الجمع .
وقوله سبحانه : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) ، وقرأ حمزة والكسائي : " ليميز
الله " - بضم الياء ، وفتح الميم ، وشد الياء - ، قال ابن عباس وغيره : المعنى ب ( الخبيث ) :
الكفار ، وب ( الطيب ) المؤمنون ، وقال ابن سلام والزجاج : ( الخبيث ) : ما أنفقه
المشركون في الصد عن سبيل الله ، و ( الطيب ) : هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله .
قال * ع * : روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله سبحانه يخرج يوم القيامة من
الأموال ما كان صدقة أو قربة ، ثم يأمر بسائر ذلك ، فيلقى في النار : وعلى التأويلين : فقوله
سبحانه : ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ) إنما هي عبارة عن جمع
ذلك ، وضمه ، وتأليف أشتاته ، وتكاثفه بالاجتماع ، ويركمه ، في كلام العرب : يكثفه ، ومنه
( سحاب مركوم ) [ الطور : 44 ] وعبارة البخاري : فيركمه : فيجمعه . انتهى .
وقوله سبحانه : ( إن ينتهوا ) ، يعني : عن الكفر ، ( يغفر لهم ما قد سلف ) ، لأن
الإسلام يجب ما قبله ، و ( إن يعودوا ) ، يريد به : إلى القتال ، ولا يصح أن يتأول : وإن
يعودوا إلى الكفر ، لأنهم لم ينفصلوا عنه .
وقوله : ( فقد مضت سنة / الأولين ) : عبارة تجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن
هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله ، حين صد في وجه نبيه بمن هلك في يوم بدر
بسيف الإسلام .
وقوله سبحانه : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) قال ابن عباس ، وابن عمر ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 132
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٢