للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمته في أمر الكفار ، والهاء والميم في قوله : " تدعوهم " للكفار ، ووصفهم
بأنهم لا يسمعون ، ولا يبصرون ، إذ لم يتحصل لهم عن النظر والاستماع فائدة ، قاله
مجاهد والسدي .
وقال الطبري : المراد بالضمير المذكور : الأصنام ، ووصفهم بالنظر كناية عن
المحاذاة والمقابلة ، ولما فيها من تخييل النظر ، كما تقول : دار فلان تنظر إلى دار فلان .
وقوله سبحانه : ( خذ العفو وأمر بالعرف . . . ) الآية : وصية من الله سبحانه لنبيه
عليه السلام تعم جميع أمته ، وأخذ بجميع / مكارم الأخلاق .
قال الجمهور : معنى : ( خذ العفو ) أقبل من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم
ما أتى عفوا ، دون تكلف ، فالعفو هنا : الفضل والصفو ، قال مكي ، قوله تعالى : ( خذ
العفو وأمر بالعرف . . . ) الآية .
قال بعض أهل المعاني ، في هذه الآية بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أوتيت جوامع
الكلم " ، فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة ، وفوائد عظيمة ، وجمعت كل خلق حسن ،
لأن في أخذ العفو صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وإعطاء المانعين ، وفي الأمر
بالمعروف تقوى الله وطاعته ، وصلة الرحم ، وصون الجوارح عن المحرمات ، وسمى هذا
ونحوه عرفا ، لأن كل نفس تعرفه ، وتركن إليه ، وفي الإعراض عن الجاهلين : الصبر ،
والحلم ، وتنزيه النفس عن مخاطبة السفيه ، ومنازعة اللجوج ، وغير ذلك من الأفعال
المرضية . انتهى من " الهداية " .
وقوله : ( وأمر بالعرف ) : معناه : بكل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة ، ومن
ذلك : " أن تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك . . . " الحديث ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 106
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٦