كثير وغيره : " طيف " .
قال أبو علي الطائف كالخاطر ، والطيف كالخطرة ، وقوله : ( تذكروا ) : إشارة إلى
الاستعاذة المأمور بها ، وإلى ما لله عز وجل من الأوامر والنواهي في النازلة التي يقع
تعرض الشيطان فيها ، وقرأ ابن الزبير : " من الشيطان تأملوا فإذا هم " ، وفي مصحف
أبي بن كعب " إذا طاف من الشيطان طائف تأملوا " ، وقوله : ( مبصرون ) : من البصيرة ،
أي : فإذا هم قد تبينوا الحق ، ومالوا إليه ، والضمير في ( إخوانهم ) ، عائد على الشياطين ،
وفي ( يمدونهم ) عائد على الكفار ، وهم المراد ب " الإخوان " ، هذا قول الجمهور .
قال * ع * : وقرأ جميع السبعة غير نافع : " يمدونهم " ، من مددت ، وقرأ نافع :
" يمدونهم " ، من أمددت .
قال الجمهور : هما بمعنى واحد ، إلا أن المستعمل في المحبوب " أمد " ، والمستعمل
في المكروه " مد " ، فقراءة الجماعة جارية على المنهاج المستعمل ، وقراءة نافع هي مقيدة
بقوله : ( في الغي ) ، كما يجوز أن تقيد البشارة ، فتقول : بشرته بشر ومد الشياطين للكفرة ،
أي : ومن نحا نحوهم : هو بالتزيين لهم ، والإغواء المتتابع ، وقوله : ( ثم لا يقصرون ) ،
من أقصر ، والضمير عائد على الجميع ، أي : هؤلاء لا يقصرون عن الإغواء ، وهؤلاء لا
يقصرون في الطاعة للشياطين .
وقوله سبحانه : ( وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها ) ، سببها فيما روي أن الوحي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 108
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٨