وقال الزبيدي : العنت : الهلاك . اه .
وقوله تعالى : ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) ، أي : فهم فوق المستتر الذي تبدو
البغضاء في عينيه ، وخص سبحانه الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم
في أقوالهم هذه ، ثم قال سبحانه للمؤمنين : ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) ،
تحذيرا وتنبيها ، وقد علم سبحانه ، أنهم عقلاء ، ولكن هذا هز للنفوس ، كما تقول : إن
كنت رجلا ، فافعل كذا وكذا .
وقوله : ( هأنتم أولاء تحبونهم ) : الضمير في " تحبونهم " للذين تقدم ذكرهم في
قوله : ( بطانة من دونكم ) ، قال : * ص * : ( وتؤمنون بالكتاب كله ) ، قال أبو البقاء :
الكتاب ، هنا : جنس ، أي : بالكتب كلها . اه .
وقوله تعالى : ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) : عبارة عن شدة الغيظ ، مع عدم
القدرة على إنفاذه ، ومنه قول أبي طالب : [ الطويل ]
. . . يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
وقوله سبحانه : ( قل موتوا بغيظكم ) قال فيه الطبري ، وكثير من المفسرين : هو
دعاء عليهم ، وقال قوم : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يواجهوهم بهذا ، فعلى / هذا زال معنى
الدعاء ، وبقي معنى التقريع .
وقوله تعالى : ( إن الله عليم بذات الصدور ) : وعيد و ( ذات الصدور ) : ما تنطوي
عليه .
( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا
يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ( 120 ) وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين
مقاعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ( 122 ) )
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 98
مساهمون: الثعالبي
ص٩٨