( قل إن صلاتي ونسكي محياي ومماتي لله رب العالمين ( 162 ) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا
أول المسلمين ( 163 ) قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر
وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( 164 ) وهو الذي جعلكم
خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه
لغفور رحيم ( 165 ) )
وقوله سبحانه : ( قل إن صلاتي ونسكي . . . ) الآية : أمر من الله عز وجل لنبيه
- عليه السلام - أن يعلن بأن مقصده في صلاته ، وطاعته من ذبيحة وغيرها ، وتصرفه مدة
حياته ، وحاله من إخلاص وإيمان عند مماته - إنما هو لله عز وجل ، وإرادة وجهه ، وطلب
رضاه ، وفي إعلان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المقالة ما يلزم المؤمنين التأسي به ، حتى يلتزموا في
جميع أعمالهم قصد وجه الله عز وجل ، ويحتمل أن يريد بهذه المقالة ، أن صلاته ونسكه
وحياته ومماته بيد الله عز وجل ، والله يصرفه في جميع ذلك كيف شاء سبحانه ، ويكون
قوله : ( وبذلك أمرت ) ، على هذا التأويل - راجعا إلى قوله : ( لا شريك له ) فقط ، أو
راجعا إلى القول ، وعلى التأويل الأول ، يرجع إلى جميع ما ذكر من صلاة وغيرها ، وقالت
فرقة : النسك ، في هذه الآية : الذبائح .
قال * ع * : ويحسن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية ، أنها نازلة قد تقدم
ذكرها ، والجدل فيها في السورة ، وقالت فرقة : النسك ، في هذه الآية : جميع أعمال
الطاعات ، من قولك : نسك فلان ، فهو ناسك ، إذا تعبد ، وقرأ السبعة سوى نافع :
" ومحياي " - بفتح الياء - ، وقرأ نافع وحده : " ومحياي " - بسكون / الياء - ، قال أبو
حيان : وفيه جمع بين ساكنين ، وسوغ ذلك ما في الألف من المد القائم مقام الحركة .
انتهى ، وقوله : ( وأنا أول المسلمين ) ، أي : من هذه الأمة .
وقوله سبحانه : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ . . . ) الآية : حكى
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 535
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣٥