الإسلام ، وقرأ حمزة والكسائي : " فارقوا " ، ومعناه : تركوا .
وقوله تعالى : ( لست منهم في شئ ) : أي : لا تشفع لهم ، ولا لهم بك تعلق ،
وهذا على الإطلاق في الكفار ، وعلى جهة المبالغة في العصاة .
وقوله سبحانه : ( إنما أمرهم إلى الله . . . ) الآية : وعيد محض ، وقال السدي : هذه
آية لم يؤمر فيها بقتال ، فهي منسوخة بالقتال .
قال * ع * : الآية خبر لا يدخله نسخ ، ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة ،
فيشبه أن يقال : إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي قد تقرر نسخه في آيات أخرى .
وقوله سبحانه : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . . . ) الآية : قال ابن مسعود
وغيره : ( الحسنة ) هنا : " لا إله إلا الله " ، و ( السيئة ) : الكفر .
قال * ع * : وهذه هي الغاية من الطرفين ، وقالت فرقة : ذلك لفظ عام في جميع
الحسنات والسيئات ، وهذا هو الظاهر ، وتقدير الآية : من جاء بالحسنة ، فله ثواب عشر
أمثالها ، وقرأ يعقوب وغيره : " فله عشر " - بالتنوين - " أمثالها " - بالرفع - .
وقوله تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم . . . )
الآية : في غاية الوضوح والبيان ، و ( قيما ) : نعت للدين ، ومعناه : مستقيما ، و ( ملة ) :
بدل من الدين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 534
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣٤